عبد الملك الثعالبي النيسابوري
9
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
وقوله [ من الطويل ] : ألا إنما الدنيا غضارة أيكة * إذا اخضر منها جانب جف جانب هي الدار ما الآمال إلا فجائع * عليها ، ولا اللذات إلا مصائب فكم سخنت بالأمس عين قريرة * وقرت عيون دمعها اليوم ساكب فلا تكتحل عيناك منها بعبرة * على ذاهب منها فإنك ذاهب وقوله [ من الطويل ] : صحا القلب إلا نظرة تبعث الأسى * لها زفرة موصولة بحنين بلى ربّما حلّت عرى عزماته * سوالف آرام وأعين عين « 1 » لواقط حبّات القلوب إذا رنت * بسحر عيون وانكسار جفون وريط من الموشيّ أينع تحته * ثمار صدور لا ثمار غصون « 2 » برود كأنوار الربيع لبسنها * ثياب خضاب لا ثياب مجون قرين نجوم ديم عن نور أوجه * تجنّ بها الألباب أيّ جنون « 3 » وجوه جرى فيها النعيم فكلّلت * بورد خدود يجتني بعيون سألبس للأحزان ثوب تصبّر * وإن لم يكن عند اللّقا بحصين وكيف ولى قلب إذا هبت الصّبا * أهاب بشوق في الفؤاد كمين وقوله [ من البسيط ] : ونائح في غصون السّدر أرقّني * وما عنيت بشيء ظلّ يعنيه مطوّق بعقود ما تزايله * حتى تزايله إحدى تراقيه « 4 »
--> ( 1 ) العرى : ما يصل الشيء بالشيء ومنه العروة . ( 2 ) الريط : كل ملاءة من نسج واحد وقطعة واحدة . ( 3 ) ديم : يقال ديم به : أي أخذه الدوّار في رأسه . ( 4 ) تزايله : تفارقه .